خليل الصفدي

462

الوافي بالوفيات ( دار صادر )

مع الأمير سيف الدين ملكتمر الحجازيّ وأتقن الأمر وأحضروا من شكا منه في يوم دار العدل ، فعزله ورسم بإخراجه إلى دمشق إكراما للأمير سيف الدين تنكز في يومه ذاك . فعاد إلى دمشق ، فولّاه شدّ الأوقاف وشدّ الخاصّ . ولم يزل على ذلك إلى أن جرت واقعة النصارى في حريق جامع دمشق الأموي ، فسلّمهم الأمير سيف الدين تنكز إليه فتولّى عقوبتهم وتقريرهم واستخراج أموالهم وصلبهم وحريقهم . وفي ذلك جرت واقعة تنكز وأمسك كل من كان من جهته ، فأمسك أيضا . وكان هو الذي عمر الخان المشهور للأمير سيف الدين طاجار الدوادار بقرية جينين ، وهو خان عظيم لم يكن على درب مصر أحسن منه . فأفرج عنه وتولّى نابلس ثانية ، ثم عزل أيام الأمير علاء الدين أيدغمش . ثم تولّى بر دمشق في أيام طقزتمر وجعل ولده شجاع الدين نائبه . وطلب إلى مصر وتولّى أيام الصّالح شدّ الخاصّ المرتجع عن العربان بالشام وصفد وحمص وحلب وحماة وطرابلس . وأقام كذلك وولده في نيابته على ولاية البر إلى أوائل الأمير سيف الدين يلبغا اليحيوي رحمه اللّه تعالى . وتوجه يحمل الخاصّ إلى 175 أمصر ، فتولّى بها شدّ الجيزيّة . وكان بها كاشفا ومشدّا ، فلما أمسك الأمير سيف الدين يلبغا اليحيوي وأقاربه ومن كان تسحّب معهم من الأمراء ، حضر الأمير نجم الدين المذكور هو والصّاحب علاء الدين بن الحرّاني والأمير عز الدين أيدمر الزرّاق للحوطة على موجودهم وإقطاعاتهم . وجعل الأمير شمس الدين آقسنقر أمير جاندار يتحدث معهم أيضا ، وكان قد عيّن له إقطاع طبلخاناة وعزم على تجهيزه إليه إلى الشّام فاعتلّ قريبا من جمعة وتوفي - رحمه اللّه تعالى - سادس شهر رجب سنة ثمان وأربعين وسبع مائة ودفن بالصّالحية عند تربة الشياح . وكان قد حجّ سنة ثلاث عشرة وسبع مائة . وكتبت له توقيعا بشدّ الخاصّ بدمشق في الأيام التنكزيّة في عاشر شوّال سنة تسع وثلاثين وسبع مائة ، ونسخته : « الحمد للّه الذي جعل نجم الدين في آفاق السّعادة طالعا وسيره في منازل السعادة حتى كان الحكم بشرفه قاطعا ، وقدّر له الخير في حركاته وسكناته مستقيما